الشيخ المحمودي
376
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يسمعوا ، وقد كنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّ يوم دخلة وكلّ ليلة دخلة ، فيخلّيني فيها ، أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه لم يصنع ذلك بأحد من النّاس غيري ، فربّما كان في بيتي يأتيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكثر ذلك في بيتي ، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بنيّ ، وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكتّ عنه وفنيت مسائلي ابتداني ، فما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ فكتبتها بخطّي ، وعلّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصّها وعامها ، ودعا اللّه أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللّه ، ولا علما أملاه عليّ وكتبته منذ دعا اللّه لي بما دعا ، وما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلّا علّمنيه وحفظته فلم أنس حرفا واحدا ، ثمّ وضع يده على صدري ودعا اللّه لي أن يملأ قلبي فهما وحكما ونورا « 1 » ، فقلت : يا نبيّ اللّه بأبي أنت وأمي منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس شيئا ، ولم يفتني شيء لم أكتبه ، أفتتخوّف عليّ النسيان فيما بعد ؟ فقال : لا ، لست أتخوّف عليك النّسيان والجهل » . الثالث - ما ذكره السيّد رحمه اللّه في المختار 187 ، من خطب نهج البلاغة عنه عليه السّلام حيث قال عليه السّلام في تلك الخطبة بعد كلام طويل : « قد علمتم موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثم
--> ( 1 ) وليلاحظ ما ورد في تفسير الآية ( 12 ) وهي قوله تعالى وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ من سورة الحاقة من كتاب شواهد التنزيل : ط 2 ، ج 2 ، ص 361 - 381 .